جلال الدين الرومي

455

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

المشركون مخطئين عندما عابوا على محمد - صلى الله عليه وسلم - حبه للمدح . . وماذا في المدح ما دام الممدوح يمدح بما هو فيه وما دام هو أعلى وأفضل من كل ما يقول المادحون فيه وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضع لحسان المنبر في المسجد فيقوم عليه فإنما كان يهجو من كان يهجو رسول الله فقال عليه السلام : إن روح القدس مع حسان ما دام ينافح عن رسول الله . ( 1205 - 1239 ) على عادة مولانا جلال الدين لا يترك فرصة دون أن يتحدث عن الظلمة في الأرض ، وانظر إليه وهو يصف الوزير الجديد ، ويجرى على لسانه الأحاديث التي يطلقها عادة الوزراء الذين يريدون التضييق على الشعوب والمناعون للخير في كل عصر وفي كل مكان ، وانظر إليه وهو يدبر بخسة كيف يحرم الشاعر من هبة الملك ، وكيف يسوف ، تركه منتظرا حتى يقبل ربع عشر المبلغ الذي قرره له الملك ، وها هو الشاعر ينتظر وينتظر بحيث بات كل همه أن يتلقى من الوزير الجديد « سلاخ الفقراء » السب والشتم والطرد أصبح يتمنى اليأس والمنع لا العطاء ، وانظر إلى هذه الصورة القاتمة من صور البخل والاحتيال والمكر التي يحترفها بعض السياسيين في كل عصر ومكان فيوسعون على من لا عمل له ، ويقترون على من يعمل ، وينفقون على وجوه لا لزوم لها ، ويقترون حيث يجب الإنفاق ، والصورة شديدة الحياة الطبيعية والحركة والدرس الذي يود مولانا أن يقدمه لنا ، أن الملك العادل في حاجة أيضا إلى وزير عادل . . وإلا فإن وزارة هامان جديرة بملك فروعون . ( 1240 - 1256 ) إن أرواح الفراعين الهشة كالزجاج هي التي تتأثر بنصائح أمثال هامان ، وإلا فإن الأنبياء مقنعون شديد والإقناع ولقد كان فرعون أحيانا يرق لقول موسى ( انظر الكتاب الثالث أبيات 1252 - 1259 ) لكن روحه لم تكن قوية لكي يتخلص من تراكمات السنين ومن الفرعونية ويؤمن بالله الواحد